الشيخ المنتظري

10

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

الجهة الثانية : في بيان ما فيه الزكاة إجمالا : وأما ما فيه الزكاة فروايات الفريقين وفتاواهما مختلفة في هذا المجال ، وقد تعرّضنا للمسألة تفصيلا في الجزء الأول من زكاتنا المطبوع ( 1 ) ، فلنذكر هنا نماذج نحيل التفصيل والتحقيق في المسألة إلى ذلك الكتاب : 1 - قال السيد المرتضى " ره " في الانتصار : " ومما ظنّ انفراد الإمامية به القول بأن الزكاة لا تجب إلاّ في تسعة أصناف : الدنانير والدراهم ، والحنطة والشعير والتمر والزبيب ، والإبل والبقر والغنم ، ولا زكاة فيما عدا ذلك ، وباقي الفقهاء يخالفونهم في ذلك . وحكي عن ابن أبي ليلى والثوري ابن حي انه ليس في شئ من المزروع زكاة إلاّ الحنطة والشعير والتمر الزبيب ، وهذه موافقة للإمامية . وأبو حنيفة وزفر يوجبون العُشر في جميع ما أنبتت الأرض إلا الحطب والقصب والحشيش . وأبو يوسف ومحمد يقولان : لا يجب العشر إلاّ فيما له ثمرة باقية ولا شيء في الخضروات . وقال مالك : الحبوب كلها فيها الزكاة وفي الزيتون . وقال الشافعي : إنما يجب فيما يبس ويقتات ويدّخر مأكولا ، ولا شيء في الزيتون . والذي يدل على صحة مذهبنا مضافاً إلى الاجماع أن الأصل براءة الذمة من الزكاة وإنما يرجع إلى الأدلة الشرعية في وجوب ما يجب منها ، ولا خلاف فيما أوجبت الإمامية الزكاة فيه ، وما عداه فلم يقم دليل قاطع على وجوب الزكاة فيه فهو باق على الأصل وهو قوله - تعالى - ولا يسألكم أموالكم . " ( 2 ) 2 - وقال العلامة في التذكرة :

--> 1 - كتاب الزكاة 1 / 147 وما بعدها . 2 - الجوامع الفقهية / 152 ( = طبعة أخرى / 110 ) .